تقبع القدس على صفيح ساخن ، ويستغل غلاة المتطرفين اليهود التصعيد العسكري والعدوان على قطاع غزة رغم الهدنة،وانشغال وسائل الاعلام بتغطية الاحداث الدامية، لتنفيذ مخططهم بتهويد الاقصى المبارك وفرض ما يسمى بالتقسيم الزماني والمكاني فيه،الامر الذي يواجهه المقدسيون بالرفض الميداني والسياسي . ويقول مراقبون، ان الاحداث في قطاع غزة تنعكس بالضرورة على المشهد السياسي والميداني في مدينة القدس خاصة والاراضي الفلسطينية عامة، ففي الوقت الذي تنشغل فيه ماكينة الاعلام الفلسطينية والغربية وحتى الاسرائيلية بالاحداث الدائرة في القطاع وترقب حدوث متغيرات دراماتيكية، فان المستوطنين وبدعم من حكومة لابيد يواصلون استيلائهم على الاراضي في شمال ووسط الضفة الغربية وفي منطقة الاغوار تحديدا، وفي ذات الوقت يستبيحون المسجد الاقصى المبارك كما حدث امس الاول، بقيادة المتطرف بن غفير وغيره من اتباع المجرم كاهانا،وهو الامر الذي ينذر بتفجر الاوضاع مجددا في المدينة المقدسة . وكانت القدس، قد شهدت في ايار من العام الماضي احداثا دامية في منطقتي الشيخ جراح وباب العمود على وجه الخصوص، ما ادى الى اراقة دماء غزيرة ،في حين تضامنت غزة مع صرخة اهالي القدس واعلنت المقاومة هناك النفير العام وامطرت المناطق الاسرائيلية برشقات صارخية الزمت الاسرائيليين الملاجئ. ويقول المحلل السياسي رئيس مركز "مسارات" هاني المصري في حديث ل"القدس"، عبر المكتب الاعلامي للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، انه لا يستبعد تطور الاوضاع سلبيا باتجاه المدينة المقدسة، حيث ان ما يجري في المسجد الاقصى المبارك واعتداءات المستوطنين بحماية قوات الجيش والشرطة والمخابرات الاسرائيلية يشير الى نوايا مبيتة لجر المقدسيين الى مربع المواجهة . ويضيف ان الاجواء مشحونة ومتوترة وهذا بدوره كفيل بأن يؤدي الى تصعيد الاوضاع التي هي بالاساس قابلة للاشتعال في اي لحظة بفعل ممارسات الاحتلال اليومية بحق المقدسيين ، وهو ما يجعل "برميل البارود" الهادئ بحذر، قد ينفجر في اي لحظة، محذرا من ان غضب المقدسيين لا تستطيع اسرائيل اسكاته بهذه السهولة كما تزعم خاصة وانها خبرت ذلك مرارا وتكرارا. من جانبها،أكدت المرجعيات العليا المقدسية الرسمية في اجتماعها الطارىء الذي عقد امس الاول، في مقر منظمة التحرير الفلسطينية، رفضها المطلق لاي مناورات اسرائيلية على حساب الدم الفلسطيني وادانتها للتصعيد الاسرائيلي العسكري غير المبرر في قطاع غزة، واستباحة المقدسات الاسلامية والمسيحية وعلى رأسها المسجد الاقصى المبارك. ودعت المرجعيات التي قالت في بيان صدر عن اجتماعها، انها تعتبر نفسها في حالة انعقاد دائمة، الى أهمية الاستمرار في توحيد جهود العمل الوطني لحماية ودعم مدينة القدس، خاصة في ظل الظروف الخطيرة التي تمر بها المدينة المقدسة وما تواجهه من مخططات تهويدية تستهدف المسجد الاقصى المبارك ، محذرة من تصاعد الاقتحامات الجماعية للمتطرفين اليهود واستباحة الحرم القدسي الشريف منذ ساعات صباح امس الاول وامس،وبمشاركة شخصيات رسمية متطرفة ومباركة من اعلى المستويات الاسرائيلية الرسمية والامنية وتكريس التقسيم الزماني وصولا الى فرض التقسيم المكاني . واستهجنت المرجعيات منع شرطة الاحتلال الاسرائيلي المتمركزة على أبواب المسجد الاقصى، المصلين الذين تقل اعمارهم عن 50 عاما، من الدخول الى الاقصى لأداء صلاة الفجر، لتأمين اقتحامات المستوطنين لإحياء ما يسمى "ذكرى خراب الهيكل "، وذلك بالتزامن وعدوان شنته قوات الاحتلال على قطاع غزة قبل بدء التهدئة،في محاولة بائسة لتحقيق انتصارات وهمية كجزء من حملة المزايدات الداخياة بين الاطياف الاسرائيلية قبيل الانتخابات القادمة، لافتة الى ان عمليات التطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني والتي لم تتوقف منذ العام 1948 ترقى الى مستوى جرائم الحرب التي يجب ان تحاسب عليها ويجري معاقبتها وارغامها على الامتثال الى القوانين الدولية . مناشدة للعرب والمسلمين كما ناشدت الامتين العربية والاسلامية،التدخل السريع والعمل على انقاذ المسجد الاقصى المبارك من براثن الاحتلال الاسرائيلي،داعية ابناء شعبنا في القدس والضفة الغربية والداخل الفلسطيني الى التواجد الدائم والتصدي لمحاولات المستوطنين المتطرفين ومن يدعمهم من تنفيذ مخططاتهم الخبيثة كونهم خط الدفاع الاول عن عقيدة جميع مسلمي العالم الحسيني يدين الاستباحة بدوره قال المهندس عدنان الحسيني رئيس دائرة القدس في منظمة التحرير، ان هذين العدوانين يعكسان العقلية الاسرائيلية الراغبة في استمرار اشتعال النيران في المنطقة والرافضة للجنوح للسلم وتحقيق السلام،وتواصل المناورة على حساب الدم الفلسطيني والارض الفلسطينية والتي لا يمكن ان تحصل لولا التخاذل العربي والصمت الدولي وانتهاج سياسة ازدواجية المعايير. وحمل الحسيني الاحتلال الاسرائيلي تداعيات هذه العقلية التهويدية الاستيطانية التوسعية،مشيرا الى ان مثل هذه الجرائم التي يدفع الشعب الفلسطيني ثمنها بدمائه ومقدساته وارضه ترتقي الى مستوى جرائم الحرب التي يجب ان يتحمل المجتمع الدولي والعالمين العربي والاسلامي مسؤولياتهم تجاهه، ومحاسبة سلطات الاحتلال عليها لمخالفتها الصارخة للقوانين والاعراف والشرائع الالهية والدولية . الى ذلك، حذر المؤتمر الوطني الشعبي للقدس الذي يرأس امانته العامة اللواء بلال النتشة، من ان ما جرى في قطاع غزة قد يتدحرج ككرة الثلج ليصل الى المدينة المقدسة، وهو الامر الذي تسعى اليه حكومة لابيد لاسباب انتخابية، مشددا على ان المواطن المقدسي يعي تماما هذه المكيدة وهو يعرف اين ومتى وكيف يتحرك . وندد المؤتمر في بيان للامانة العامة، بالعدوان الاستيطاني الواسع على المسجد الاقصى المبارك خلال اليومين الاخيرين، بالتزامن مع الحملة العسكرية الاسرائيلية على قطاع غزة التي توقفت امس بفعل الهدنة، مؤكدا على ان الدم الفلسطيني واحد وان استباحته تعني ان اسرائيل لا تعير وزنا لشعبنا بكل اطيافه وكذلك فانها غير معنية على الاطلاق بالسلام والهدوء والاستقرار في المنطقة، معتبرا ذلك ضربا بعرض الحائط لموقف الادارة الاميركية التي قالت مرارا وتكرارا، ان على كلا الجانبين عدم الاقدام على اي خطوات احادية الجانب تؤدي الى زعزعة الاستقرار والسلام الدوليين ، في حين ان دولة الاحتلال هي من تقدم على مثل هذه الخطوات بمفردها. واضاف المؤتمر في تصريح له في هذا الخصوص،انه لا يجب المساواة بين الضحية والجلاد فاسرائيل هي المعتدي وهي التي باشرت بحصار قطاع غزة قبل بدء العدوان ثم باشرت هذا الاخير وتوجته باغتيالات راح في اطارها ضحايا من الاطفال والنساء والشيوخ الابرياء، مطالبا المجتمع الدولي ومجلس الامن بان يتخذ اجراءات رادعة لدولة اسرائيل القائمة بالاحتلال . في السياق ذاته،أدانت دائرة القدس بمنظمة التحرير الفلسطينية استباحة قطعان المستوطنين المتطرفين باحات المسجد الاقصى المبارك بالمئات وبمشاركة رسمية ومباركة من الاجهزة الاسرائيلية الرسمية والامنية، والذي يأتي بالتزامن مع توقف العدوان الاسرائيلي البربري على قطاع غزة .

فيديوهات