-
كان عام 2021 ، عام المجزرة الحقيقية بحق القدس، حيث استهدفت سلطات الاحتلال الانسان والمكان في آن معا ، لكن الثابت الوحيد في المشهد السوداوي الذي لف المدينة المقدسة ، هو صمود المواطن رغم عدم وجود مقومات جدية لهذا الصمود، ليثبت ان مدينته عصية على الاختراق . ولعل ابرز ما جعل المقدسي قادرا على الصمود والثبات هو القرار الذاتي المتعلق بذلك ، اذ ان القاعدة تقول :ان الصمود ينمو مع الانسان تماما كما ينمو الجسد فهو عملية تربوية وممارسة عملية بمعنى تحويل الشعار الى فعل مقاوم. وهذا ما حصل ويحصل مع المقدسيين المرابطين على ثغور الأقصى وفي البلدة القديمة وفي الشيخ جراح وسلوان ورأس العمود والطور وغيرها من القرى والبلدات المقدسية التي يستهدفها الاحتلال بالاستيطان والهدم والاعتقال والترويع وما الى ذلك من ممارسات لا يكفي ان نقول انها تخالف القانون الدولي بل تتجاوزه وتتجاهل وجوده بشكل كلي لان إسرائيل تعتبر نفسها دولة فوق القانون . وفي هذه العجالة، الجدير بالقول ان دولة الاحتلال جندت في العام الموشك على الرحيل، جل امكانياتها لتهويد المدينة المقدسة عبر سلسلة من المشاريع الاستيطانية في قلب المدينة واكنافها " بيت صفافا وشرفات ومنطقة بيت جالا والشيخ جراح وسلوان نموذجا" ، اذا تم الإعلان عن المصادقة على مجموعة من هذه المشاريع التي تشمل إقامة أبراج ضخمة فوق الأراضي الفلسطينية المصادرة لجلب المستوطنين اليها، بما يعني ان الاستيطان يأخذ الشكلين العمودي والافقي في آن واحد ، في الوقت الذي يحرم فيه المقدسي من بناء غرفة إضافية الى سكنه المقيم فيه او اقامة بناء جديد على ارض يملكها من خلال حرمانه من اصدار الرخصة من قبل بلدية الاحتلال، الامر الذي يجعل موضوع البناء في القدس امرا مستحيلا وهو ما يدفع الناس الى الهجرة الطوعية لمناطق متاخمة مثل مخيم شعفاط او كفر عقب وغيرهما من المواقع التي أصبحت مكتظة سكنيا . تأسيا على ذلك ، فان إسرائيل ترمي من هذه السياسة الى : أولا: اجبار المقدسي على الرحيل عن مدينته تحت ضغط السكن والمعيشة والضرائب وغلاء الأسعار وانعدام فرص العمل ضمن سياسة تمييز عنصري واضحة. ثانيا: استثمار علمية التفريغ البشري للمدينة واستبدال الكتلة التاريخية الفلسطينية الحامية للقدس بكتلة استيطانية متطرفة تنتشر في شتى انحاء المدينة لتحدث مع مرور الزمن حالة من التوازن الديمغرافي . ثالثا: قتل الروح الوطنية لدى المقدسيين وجعلهم مفرغين من الانتماء الوطني لمدينتهم عبر اللهاث وراء مصادر العيش الكريم والاستقرار الأمني والاجتماعي بعيدا عن المواجهة اليومية مع الاحتلال الذي يفرضها على المواطنين بدعم من حكومة بنيت الاستيطانية . رابعا : العمل قدر المستطاع على تضييق الخناق على سكان البلدة القديمة الذين يشكلون الدرع الحامية للمسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة وفي مقدمة ذلك الحرم القدسي الشريف الذي يستبيحه المستوطنون وعناصر المخابرات والشرطة الإسرائيلية بشكل يومي . خامسا: فرض المناهج الإسرائيلية على المدارس التابعة للسلطة الفلسطينية وفي حال رفضها تتعرض للإغلاق او اعتقال المدرسين او الطلبة وهو ما حدث مع مدير عام تربية القدس الأستاذ سمير جبريل الذي اعتقل وخضع للتحقيق والإقامة الجبرية فيما اغلق مكتب التربية في القدس والذي يعتبر الحبل السري بين الطلبة واوليائهم والمؤسسة التعليمية الفلسطينية الرسمية . هذا غيض من فيض والقائمة تطول في تعديد الأهداف الاحتلالية من وراء عمليات الترهيب اليومية المتبعة بحق المقدسيين لسلبهم هويتهم . لكن كل ما تم ذكره لم يتحقق بالنسبة المئوية التي تطمح اليها إسرائيل ، ففعليا عملية الهجرة من القدس لا تتجاوز العشرة بالمئة وهي ليست ثابتة بمعنى ان المقدسي الذي يعمل في كفر عقب او يسكن بها يعيش أيضا في البلدة القديمة ويصلي في الأقصى والقيامة ويأكل الحمص والفلافل والكعك المقدسي ويسير في باب الخليل وسوق خان الزيت ويشرب القهوة العربية الاصيلة والخروب على درجات بابا العمود وهي بالمناسبة اكلات ومشروبات فلسطينية منذ الازل ولا مجال لنسبها الى التاريخ المزيف من قبل من يتقنون هذه اللعبة . ؟؟ اذا ، المقدسي هو المعادلة الأصعب بالنسبة للاحتلال ،حيث يواجه هذا الأخير، انسانا عنيدا وصاحب قرار ومبدأ لا يقبل المساومة ، وهو ما أكدته الحاجة الثمانينية"ام سالم" عندما جاؤوا لاقتلاعها من ارضها ومنزل عائلتها في الشيخ جراح:" نحن هنا باقون ولن نرحل ولن نكرر تجربة 48" . وهذا باختصار يلخص فشل المقولة الإسرائيلية "ان الفلسطيني سيتحول الى غبار الأرض"، فها هو الجيل القديم يتمسك بالوطن والجيل الجديد يقاتل بصلابة دفاعا عن ارض الإباء والاجداد رافضا المذلة والتشتت مرة أخرى في المنافي، مفضلا الموت على تراب فلسطين ، على العيش الرغيد في قصور الغربة . هذه رسالة المقدسي للاحتلال عشية ذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة في الفاتح من كانون الثاني عام 1965 ، وعلى حكومة الاحتلال التي ترعى وتدعم الاستيطان وتمول مشاريعه التوسعية بغزارة في القدس والاغوار والضفة الغربية ، ان تعلم ان الفلسطيني هو ملح الأرض وليس غبارها وهوعمود الخيمة ووتد التاريخ وانه مصرعلى استعادة حقه المسلوب وعلى العيش بأمن وسلام واستقرارعلى ارض وطنه اسوة ببقية شعوب الأرض وهو على يقين أيضا ان الاحتلال الى زوال طال الزمن ام قصر وان القدس ستبقى فلسطينية الهوى والهوية وان كل مشاريع التزييف والتحريف لن تغير من الحقائق الثابتة المنقوشة على اسوار "يبوس" بدماء الشهداء الزكية دفاعا عن ثرى اطهر بقاع الأرض وأكثرها قدسية . ختاما نقول لكل أبناء القدس وشعبنا الفلسطيني العظيم وأبناء "الفتح" : انطلاقة مجيدة وعام زاخر بالأمل وتحقيق المجد والانتصارات. فنحن الاحرار سنعيش ونظل نقاوم لنثقب ثغرة في الجدار الذي بناه الاحتلال امام الشروق ليمر النور للأجيال القادمة حتى ان كلفنا ذلك حياتنا
-
تواصل اسرائيل عملية التهجير الجماعي والفردي في القدس، وفي المقابل تستمر في عملية تهويدها بإجراءات ملموسة على الأرض . فقد صادقت حكومة الاحتلال قبل نحو أسبوعين على قرار نقل الدوائر والمكاتب الحكومية الى القدس الشرقية . وتضمن القرار فرض عقوبات مالية على من لا ينفذه وذلك في خطوة عملية على طريق تكريس المدينة كمركز لصناعة واتخاذ القرار السياسي والعسكري ضد شعبنا وقيادته ، وهو ما يشكل تطبيقا فعليا لقرار ترامب اعتبار القدس عاصمة لدولة الاحتلال قبل رحيله عن البيت الأبيض . ولعل ما يجري في الشيخ جراح وسلوان وواد ياصول والطور، وأخيرا الشروع بإقامة اكبر مركز للتطبيع على أراض خاصة في الخان الأحمر، يشكل بمجمله شواهد حية على تنفيذ مخطط التطهير العرقي للفلسطينيين المقيمين في هذه الاحياء العربية الكنعانية منذ آلاف السنين واحلال المستوطنين مكانهم ضمن خطة لجعل القدس ذات اغلبية يهودية خلال السنوات القليلة القادمة اذا يرمون الى دفع 300 الف مستوطن ليصبح عدد اليهود المقيمين في القدس يناهز ال 500 الف في مقابل نحو 350 الف مقدسي نزح منهم عشرات الالاف الى مناطق عديدة في مقدمتها كفر عقب ومخيم شعفاط القابلين للانفجار السكاني في أي وقت بفعل الاكتظاظ البشري الهائل المكدس في علب اسمنتية. السؤال المطروح : لماذا يهجر المقدسي مدينته طوعا او قسرا ؟ الإجابة تتمثل بما يلي : أولا : الاحتلال يستخدم كافة الوسائل التي من شأنها اشعار المقدسي بانه يعش في جحيم ولا يمكن له الاستمرار وعائلته في داخل المدينة بلا سكن او عمل او مصدر رزق. ثانيا: فرض الضرائب الباهظة التي ترهقه واسرته دون أي مقابل ، وبالتالي يضطر مرغما على البحث عن بديل للعيش في حالة من الاستقرار الاقتصادي في منطقة لا يوجد فيها ملاحقة على هذا الصعيد حتى وان كانت العشوائية فيها هي سيدة الموقف " مخيم شعفاط وكفر عقب نموذجا". ثالثا: ارتفاع أسعار الأراضي بشكل فاحش حيث لا يستطيع المواطن الذي يعمل بالمياومة او لديه مصلحة تجارية متواضعة،ان يشتري مساحة ما لإقامة بناء عليها لأنه ببساطة لا يمتلك حتى الجزء اليسير من ثمنها على الرغم من ان معظم افراد العائلة يعملون في مجالات مختلفة، الا ان تكاليف الحياة الباهظة في القدس ترهق الجيوب وتجعل المقدسي يعاني طيلة أيام السنة . رابعا: ارتفاع تكاليف رخص البناء وهي سياسة مقصودة ،اذ تتعمد البلدية ارهاق المقدسي لسنوات طويلة ما بين مد وجزر ومماطلة وبيروقراطية ورسوم باهظة وفي نهاية المطاف لا تصدر الرخصة بعد ان يكون مقدم الطلب قد استنزف ماليا ما يعني انه يضطر للبحث عن بديل وهو بالتأكيد سيكون خارج حدود القدس . خامسا: فرض حصار مشدد على البلدة القديمة والتي بدونها لا تعني القدس شيئا ،وهنا ترمي سلطات الاحتلال من خلال ذلك الى عزل المسجد الأقصى المبارك وجعله مسرحا مفتوحا امام استباحة غلاة المستوطنين له من أمناء ما يسمى "جبل الهيكل" وفصل كنيسة القيامة وجعل الدخول اليها بقيود مشددة. ومن ناحية ثانية قتل الحركة التجارية بكل مكوناتها ونقلها الى الأسواق التجارية الإسرائيلية الكبرى المتاخمة، ما يعنى سلخ البلدة كليا سياسيا ودينيا واقتصاديا وفي المقابل دفع آلاف المستوطنين اليها ليكونوا شوكة في حلق المقدسيين السكان الأصلانيين الموغلين في التاريخ . تأسيسا على ذلك فان القدس تقبع في عين العاصفة وعلى صفيح ساخن ، فدولة الاحتلال تحث الخطى سريعا نحو التهويد على جميع الجبهات فالأرض والسكان والمنازل المهددة بالهدم " الطور نموذجا " والمسجد الأقصى المبارك، كلها في حالة استهداف مستمرة . فماذا بقي في القدس حتى نراهن عليه غير الانسان المقدسي العظيم الذي يرابط في مدينته رغم كل ما يتعرض له من مجازر جماعية وفردية . اذا، ما العمل؟ لعل اجتماع حكومة د. محمد اشتية الاسبوع الماضي على تخوم القدس واتخاذ قرارات جد صادقة وفي مكانها ، إشارة واضحة الى اهتمام القيادة الفلسطينية بتعزيز الثبات في القدس ومواجهة الإجراءات الإسرائيلية بإجراءات مضادة . ونحن كجزء من هذه المنظومة الحكومية نرى انه من الإيجابي جدا بل ومن الواجب علينا ان نلتقي بشكل دوري بممثلي المجتمع المقدسي بكل مكوناته بهدف التشاور وتلاقح الأفكار للخروج بخلاصات وتوصيات قابلة للتنفيذ العملي وهذا اضعف الايمان ، إضافة الى ذلك علينا تفعيل الاتصال مع الجهات العربية والإسلامية لوضعها امام مسؤولياتها تجاه المدينة المقدسة ، فمن غير المنطقي ان يبقى الفلسطينيون وحدهم يقاتلون في الميدان ويدافعون عن مقدسات وشرف الامة في مسرى نبيها الكريم. فهذه المدينة ملك للعالمين الإسلامي والمسيحي ويتوجب عليهما الدفاع عنها وحمايتها بكل الوسائل المتاحة. كما يجدر هنا، التأكيد على دور وزارة الخارجية الفلسطينية وتكثيف جهودها المباركة في فضح ما يجري في القدس وتوسيع دائرة التضامن العالمي معنا، بينما مطلوب من الاخوة في وزارة الاعلام ونقابة الصحفيين وكل من له شأن بالتواصل مع العالم الخارجي ان يشحذوا الهمم لفضح الرواية الاسرائيلية التي تقدم نفسها الضحية وفي المقابل تجرم الشعب الفلسطيني. وما الاعتداء على محافظ القدس والرموز الوطنية والسياسية والدينية، الا مثال صارخ على مدى استخفاف الاحتلال بكرامتنا وتماديه في عدوانه الذي يطال كل ما هو فلسطيني يتنفس هواء القدس . اما القوى والفصائل الفلسطينية فعليها العمل بجدية اكثر في معركة الدفاع عن القدس" سياسيا ،إعلاميا، ثقافيا، ميدانيا واجتماعيا" ، فلا يكفي ان تكون " فتح" وحدها في الساحة، وعلى الجميع التوحد في جبهة عريضة لمواجهة المخطط الجهنمي الذي يرمي الى سحب القدس من تحت اقدامنا . ولعلني استذكر هنا مقولة الرئيس محمود عباس ان " القدس مش للبيع" وقبله الزعيم الخالد " أبو عمار" عندما قال " هذا شعب الجبارين لا يدافع عن ارضه فقط بل يدافع عن مقدساته الاسلامية والمسيحية وعن ارض العروبة من المحيط الى الخليج وعن الاحرار والشرفاء في هذا العالم" فيما قال حكيم الثورة جورج حبش"الصراع قد يستمر مئة عام او اكثر فعلى قصيري النفس ان يتنحوا جانبا." ومن هنا فان الدعوة مفتوحة للجميع ليأخذ كل مكانه في الدفاع عن القدس أرضا وشجرا وحجرا وبشرا . أخيرا فلتكن القدس بوصلة الجميع وليكن المقدسي على رأس اولويات فصائل العمل الوطني فهو يستحق الاهتمام ويستحق الوقوف الى جانبه وتعزيز صموده. ورحم الله ابن خلدون عندما قال :" الظلم والطغيان لا يستمران والشعب وحده من يقرر من يبقى ومن يرحل ". وانني على ثقة بأن المقدسيين هم من يقررون بقاءهم وهم من يرسمون مستقبل ابنائهم ، فطوبى لكل المقدسيين في قلب المدينة المقدسة وحيثما وجدوا
-
سئل حكيم : كيف تعرف من يحبك فأجاب: من يحمل همي ويسأل عني ولا يمل مني ويغفر زلتي ويذكرني بربي، هذا هو من يحبني . فيما قال جبران خليل جبران في شأن ذي صلة: الالم يغير الناس فيجعلهم يثقون أقل ويفكرون أكثر وينعزلون أطول . سقت ذلك ،كتقديم لما سأتحدث عنه في هذا المقال حول حركة "فتح" التي يحبها الناس واحبتهم واستحوذت على تأييد الغالبية العظمى منهم والذين جسدوا ذلك في انتخابها لقيادتهم ومازالوا يعلقون الامال عليها لايصالهم الى مرحلة التحرر والانعتاق من الاحتلال واقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس . ان الجماهير الفلسطينية العريضة في الوطن والشتات التفت حول حركة "فتح" وبرنامجها النضالي لانها رفعت شعارات واقعية استطاعت ان تحقق جزءا منها في سياق مسيرة كفاحها المستمرة منذ العام 65 والى اليوم وان تخلل ذلك مد وجزر او اخطاء مشروعة في مسيرة ثورة معاصرة تخلى عنها البعض والتف حولها البعض الاخر وقدم لها الدعم المادي والعسكري وخاصة في المرحلة الذهبية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. غير ان المشهد تغير الان بشكل جذري وخاصة بعد عودة منظمة التحرير الى ارض الوطن وتشكيل اول سلطة فلسطينية على جزء من ارض فلسطين المحتلة توطئة للوصول الى حالة الاستقلال الناجز والتي حتما ستأخذ المزيد من الوقت في ظل الانقلاب الخطير في الشارع الاسرائيلي وتحوله الى اقصى اليمين مع تنامي ثقافة العنصرية والتطرف لدى دولة الاحتلال من جانب،وتشظي الحالة العربية من جانب آخر والتي كانت تعتبر صمام الامان للقضية الفلسطينية ، فبعد عمليات التطبيع سيئة السيط والسمعة باتت اسرائيل اكثر غطرسة ودموية تجاه الحقوق الفلسطينية . في خضم ذلك تخرج في هذه الايام، اصوات كثيرة تطالب حركة "فتح" بترتيب اوضاعها الداخلية واعادة لملمة صفوف ابنائها خاصة بعد ان تماهى التنظيم في السلطة والتي هي بالضرورة نتاج كفاح ونضال ابنائها "صفوة الصفوة" في هذه الحركة ومعهم الاخوة والرفاق في فصائل منظمة التحرير الفلسطينية. وهنا لا بد من التأكيد على مشروعية هذا المطلب والذي ينبع من حب الناس بمختلف مشاربهم السياسية ومنابتهم الاجتماعية، لهذه الحركة العظيمية التي تمكنت عبر مسيرة نضالية معمدة بدماء الشهداء والجرحى وعذابات الاسرى، ان تجعل القضية الفلسطينية الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه وتحت اي ظرف من الظروف من قبل القوى المتنفذة والمتحكمة في صناعة القرار العالمي ووضعتها على رأس سلم المجتمع الدولي الذي اراد لنا ان نكون مجرد رقم بشري هزيل يتلقى معونات انسانية ليبقى على قيد الحياة المذلة . لكن الحركة شقت عصى الطاعة وامتشقت البندقية وقالت "لا للخنوع ولا للركوع ونعم للجوع مقابل الحرية والكرامة الوطنية " وهاهي قد بنت مؤسسات دولة ناشئة استوعبت معظم أبناء شعبنا في اطارها ومازالت تناضل وستبقى حتى تحقيق الاهداف المشروعة في الحرية والعودة والاستقلال. ان المطالبة باعادة تنظيم صفوف حركة "فتح" يدل على ان الشعب الفلسطيني حريص على قوة ومتانة وصلابة هذه الحركة القادرة على تحقيق المستحيل، في زمن يصعب فيه الوصول حتى الى المتاح، فهي التي تستطيع ان تقرر متى تحمل البندقية ومتى ترفع غصن الزيتون وهي تسير على خطى الراحل"ابو عمار" ورفاق دربه المؤسسين " ابو اياد وابو جهاد وابو الهول وابو اللطف وابو يوسف النجار والكمالين وسعد صايل .. الخ" والقائمة تطول كثيرا ومن الفصائل الاخرى جورج حبش ونايف حواتمة واحمد جبريل وابو العباس وسمير غوشة وغيرهم . وهنا تستوقفني مقولة لحكيم الثورة والتي اتفق فيها مع الاخ "ابوعمار"ومفادها: " ان الصراع مع العدو قد يستغرق مئة عام او اكثر فعلى قصيري النفس ان يتنحو جانبا ". وهاهي تثبت صدقية النبوءة، فيما الاجيال التي رفعت الراية مازالت تتمتع بنفس عميق وطويل يعانق نسيم بحر يافا وشواطئ عكا وحيفا. على ذلك فانني ارى ان القضية الفلسطينية تمر في مرحلة تاريخية مفصلية فنحن نواجه المشروع والمخطط الصهيوني الذي اعاد الصراع الى مربعه الاول وهو صراع وجود لا صراع حدود . هذا يقودنا الى التأكيد على اهمية صوغ استراتيجية فلسطينية تعزز الوحدة الداخلية اولا في حركة "فتح" لتمتد الى بقية الفصائل، بما يؤدي الى انهاء الانفصال بين جناحي الوطن "الضفة الغربية وقطاع غزة" فاستمرار "حماس" في ادارة القطاع وكأنها سلطة منفصلة يعطي الانقسام الشرعية ويحوله الى انفصال تام بما يؤدي الى الاستقلال السياسي والاقتصادي والاجتماعي وبالتالي اعطاء ضوء اخضر لاسرائيل للاستمرار في التفاوض مع الكيان المستقل في غزة لاقامة دولة فلسطينية في القطاع تتوسع باتجاه سيناء وابقاء الوضع القائم في الضفة الغربية على ما هو عليه بما يشبه سلطة البلديات مع تقديم بعض التسهيلات التي هي بالاساس حق لنا وفق اتفاقات اوسلو . ان حركة "فتح" التي حملت ومازالت لواء الحرية والاستقلال لهي قادرة على لملمة صفوف الشعب الفلسطيني من خلال الرؤية التالية : اولا :إعادة الاعتبار ل"الحرس القديم" في الحركة والذي حمل على عاتقه شرف النضال والمقاومة في خضم الانتفاضتين الاولى والثانية وما قبلهما وكان رافعة للعمل الوطني المضمخ بدماء الشهدء . ثانيا: البدء بالتحضير الجدي لعقد المؤتمر الثامن للحركة على ان يسبق ذلك اجراء "برايمرز" يفرز قيادات حقيقية تغلب العام على الخاص وتعيد الهيبة للتنظيم ولدوره الكفاحي على جميع الصعد "مقاومة شعبية ضد الاحتلال استنادا لقرار الرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية بالتوازي مع عمل تعاوني اجتماعي يحيي الامل في نفوس الناس ويدب الحياة في صفوف الشباب المتكلس" . ثالثا : اعطاء الشباب الدور الريادي والمكانة التي يتسحقونها سواء في اطار التنظيم او في اطار المؤسسة الرسمية الفلسطينية "اجهزة امنية وعسكرية ومدنية" فالشباب هم عماد الدولة واساسها المتين الذي تقام اللبنات الاولى عليه وتشيد بقية الصروح بهم ونحن نرى انهم لم يأخذوا حقهم الكافي سياسيا واكاديميا وفي فرص العمل وفي مجال صنع القرار. رابعا: ضخ دماء جديدة في اطار الحركة النسوية وعدم اقتصارها على عناوين ومسميات قديمة فقد آن الاوان لتكون هناك دماء شابة في هذا الاطار الهام الذي يعتبر الحبل السري لمسيرة الكفاح الفلسطينية منذ الرصاصة الاولى والى اليوم . خامسا: تشكيل لجان مقاومة شعبية واخرى للتكافل الاجتماعي في كافة المناطق الفلسطينية واعادة احياء دور الشبية والعمل التعاوني وتشكيل اللجان اللوائية لكل المحافظات، الامر الذي من شأنه اعادة ضخ الدماء في شرايين الحركة وتفعيل الاجسام الخاملة . سادسا: يتوجب علينا الاستفادة من الكادرات المثقفة في الحركة والتي لا تقل قدرة وكفاءة علمية وفكرية ومهنية عن السابقين من قامات الحركة العالية " ماجد ابو شرار نموذجا" ف"فتح" حركة ولادة وفيها من الكفاءات التي نعتز بها الكثير . وفي هذا السياق علينا الاستفادة مفوضية التعبئة الفكرية- الاخ المفكر الفلسطيني والعروبي بكر ابو بكر،" والتوجيه السياسي والوطني - الاخ المناضل اللواء طلال دويكات، لما لذلك من اهمية وضرورة في شحن وتعبئة الجيل الناشئ وطنيا وفكريا بما يعزز الانتماء للوطن والقضية وحركتنا الريادية . سابعا: تغيير نمط الخطاب الاعلامي الرسمي والتنظيمي عبر اختيار كادرات متمكنة ومؤهلة ومقبولة جماهيريا تكون مهمتها مصارحة الجماهير كون الحركة خرجت من رحم هذه الجماهير وصلبها ولم تستورد فكرها او قيمها ومبادئها من الخارخ الامر الذي اكسبها حبا شعبيا جارفا تنافس فيه كبرى حركات التحرر العالمية. وعلى ذات الصعيد عليها مواجهة الرواية الاسرائيلية التضليلية للمجتمع الدولي برواية جادة وحقيقية ومقنعة للعالم، خاصة اذا علمنا بالمتغيرات والتحولات التي تشهدها اميركا على وجه الخصوص في شأن التعاطف مع دولة الاحتلال . ثامنا: بالتوازي مع الاعلام ، يجب التركيز على دور واهمية الفن الملتزم في اطار المؤسسات الحركية ذات الصلة ، فاعادة الحياة للمؤسسات الفنية التراثية التابعة لحركة "فتح" لها أثر بالغ في الوجدان الفلسطيني من جانب وتوصل في المقابل رسالة شعب مظلوم ومضطهد وصاحب حق شرعي وله هوية تاريخة في هذه الارض قبل الاف السنين بما يدحض ويفند رواية الاحتلال المزيفة. تاسعا: مطلوب العودة الى العمل النقابي الجدي والفاعل والذي يتسم بالانجازات لصالح الطبقة العاملة والدفاع عن حقوقها ومصالحها وعلى "فتح" ان لا تترك هذا الميدان فارغا وان تصوب اوضاعها وتستفيد من دروس الماضي القريب خاصة وان الساحة تستوعب الاصلح والاكفأ وصاحب الخبرة الاعرق . اخيرا، ان خطوة عملية واحدة خير من الف خطاب ناري و"فتح" هي صاحبة القول والفعل وهو ما ينتظر منها الان قبل ضياع الفرصة
-
ثمة حريق مازال مشتعلا منذ 54 عاما وجذوته متقدة الى يومنا هذا،الا وهو الاحتلال، ويأبى المجتمع الدولي ان يخمد هذه النيران التي التهمت في طريها عشرات الآلاف من الارواح البريئة ولم تتوقف عن التمدد لتتسع رقعتها بما يشمل كافة ارجاء الوطن ...، انها نيران الاحتلال الجاثم على صدر الشعب الفلسطيني ممارسا بحقه شتى صنوف القتل والترهيب والتعذيب وابشع انواع الفصل العنصري الذي انتهى عصره مع انتهاء زمن العبودية، الا في بلاد اراد الله لها ان تكون مكانا للتعايش والعبادة فهي مهبط الرسالات السماوية وموطن الانبياء ومسراهم . لكن العقلية التي تحكم في اسرائيل تأبى الا ان تبقي شعبها على أهبة المواجهة الدائمة والبقاء في دائرة الخطر الوجودي . في الذكرى المؤلمة لحريق المسجد الاقصى المبارك قبل "52 عاما" والتي وافقت يوم امس الاول السبت ، يقف الفلسطيني المقدسي الكنعاني مذهولا امام هول المشهد ، فالمسجد المبارك لا تتوقف جماعات "الهيكل المزعوم" عن استباحته بحماية جيش الاحتلال وشرطته، واعمال الحفر والتنقيب عن تاريخ مصطنع مازالت قائمة ومتواصلة بتسارع رهيب، ما يهدد اساسات المسجد وسقوطه وهو ما تريده دولة الاحتلال لتحقيق حلم المستوطنين وغلاة المتطرفين باقامة هيكلهم . كما لا يتوقف العدوان الاحتلالي على المصلين ومنعهم من ممارسة حقهم في العبادة المكفول في كل الشرائع السماوية والاعراف والمواثيق الدولية ، وفي ذات الوقت تبدع العقلية الاسرائيلية في استنفار الشارع المقدسي بين الفينة والاخرى عندما تطل علينا بعملية جديدة تستهدف الاقصى او البلدة القديمة - باب العمود نموذجا- . وذلك كله يأتي في الوقت الذي تتواصل فيه عملية تهويد حي البستان في سلوان الملاصق للاقصى المبارك وبطن الهوى وقبل ذلك ، ما يجري من استعداد لعملية تطهير عرقي في القرن الحادي والعشرين في حي الشيخ جراح الذي نرفع القبعات لأهله المرابطين الصامدين الثابتين على الحق والمبدأ والمدافعين عن بقائهم بقوة الحق والقانون وبالايمان بعدالة قضيتهم التي وصلت الى كافة ارجاء العالم بفضل ثلة من الشباب والشابات الذين حملوا على كاهلم هذه القضية المقدسة فتمكنوا من نفي الرواية الاسرائيلية المزورة وفي المقابل اثبتوا صدق قضيتهم ." منى الكرد في طليعة القوى الشبابية المؤثرة ". "52 عاما" خلت على حرق المسجد، وظنت دولة الاحتلال ان الشعب الفلسطيني ينسى ما حل من مأساة بمسرى رسوله الكريم،كما كان مؤسسوا هذه الدولة يقولون " الكبار يموتون والصغار ينسون" ، فأثبتت سنوات الصراع الممتد منذ العام 48 والى الان، فشل هذا الرهان، فهاهم الصغار يقاتلون ببسالة ووعي عميقين بقضيتهم التي باتت ابرز وأهم قضية على جدول اعمال المجتمع الدولي بأسره وفي مقدمته الولايات المتحدة الاميركية ،حتى وان كانت لا تصرح بذلك علنا ، فالتاريخ يؤكد ان مصالح الدولة العظمى التي تحكم العالم،ستبقى مهددة اذا لم يحصل الفلسطينيون على حل عادل لقضيتهم، فيما سيبقى وجود ربيبتها اسرائيل مهددا بالخطر لان اصحاب الحق الاصلانيين لا يمكن ان يتنازلوا عنه مهما كان الثمن باهظا . في هذا السياق، أرى انه ليس غريبا تنامي وتزايد اعداد المؤسسات والشخصيات السياسية والنقابية الوازنة في اميركا والمجتمع الدولي التي باتت تعتبر اسرائيل دولة فصل عنصري وكذلك تنامي هذا الموقف لدى النخب الثقافية المؤثرة في مجتمعاتها . وهذا مرده ان اسرائيل لم تبق مجالا للتعاطف معها، ومن هنا يأتي قلق النخب المذكورة على مستقبل اسرائيل وفي المقابل الدعوة لمعاقبتها لتصبح متعقلة في تصرفاتها مع الشعب الفلسطيني حتى لا ينفجر الوضع ضدها وفي الولايات المتحدة ذاتها على وجه الخصوص. ان ما حدث في مدينة القدس مؤخرا وراهنا، الهب مشاعر المجتمعات الغربية التي تدرك ما معنى العدالة وفي مقدمة ذلك اليهود الاميركيين انفسهم القابعين في اميركا والذين بدأوا يشعرون بالخوف والقلق على دولة الاحتلال التي تدفع بنفسها الى الهاوية لانها ترفض التعايش السلمي مع الفلسطينيين وانهاء احتلالها للاراضي التي احتلتها في عدوان العام 67 . ان هذا التنكر للحقوق الفلسطينية وادارة الظهر للمطالب الدولية بانهاء الاحتلال، يضع اسرائيل نفسها في دائرة الخطر وليس القضية الفلسطينية التي تقبع في عقول وافئدة الجيل الفلسطيني الذي راهنوا عليه بالنسيان، وهاهي رقعة التضامن مع عدالة قضيتنا تتنامى في معظم دول العالم ما يعني ان اسرائيل اصبحت دولة فصل عنصري بامتياز، منبوذة من قبل السواد الاعظم المراقبين للمشهد الحالي والذي يدمي القلوب ويضغط الصدور ويجعلها قابلة للانفجار في أي لحظة . على ضوء ما تقدم ، فان المطلوب من ادارة الرئيس الاميركي جو بايدن والتي تبدي انفتاحا ملحوظا مع القيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس " ابو مازن" بعد رحيل المهزوم دونالد ترامب،اعادة النظر في سياسة الدعم منقطع النظير الذي تقدمه لدولة الاحتلال على حساب الحق الفلسطيني لان المبالغة في تغذية بقاء الاحتلال على الاراضي التي احتلت عام 67 بما فيها القدس الشرقية، يهدد بلا ادنى شك المصالح الاميركية في منطقة الشرق الاوسط والتي ارى انها لن تشهد هدوءا او استقرارا طالما بقيت القضية الفلسطينية تراوح مكانها . اخيرا ،رسالتنا في ذكرى حرق الاقصى المشؤومة، هي ان شعبنا الفلسطيني يؤمن ايمانا قاطعا بأن الاحتلال الى زوال، وفي المقابل على اسرائيل ان تدرك بأننا نحن من زرع شجر" الخروب" قبل آلاف السنين ما يعني ان هويتنا باقية فيما اوهامهم ستذهب ادراج الرياح، وجذوة الحق الفلسطيني ستبقى مشتعلة
-
تستمر السياسة الاسرائيلية وتتصاعد في اطار الصراعات الداخلية في الحكومة الاسرائيلية فأصبح قادة وجنود الاحتلال يتفاخرون بقتل الشعب الفلسطيني ويتباهون بسياسة الاستيطان التي اصبحت امرا واقعا في ظل استمرار التوسيع الاستيطاني والسيطرة الإسرائيلية والنتيجة هي توسيع نطاق المستوطنات في العمق الفلسطيني وتنفيذ عملية الضم التدريجية ومع احتدام تلك المعارك بين الاحزاب الاسرائيلية تتصاعد الهجمات الاستيطانية بالأراضي المحتلة والتي تتم تحت رعاية وحماية جيش الاحتلال وهذا يعكس سهولة تنقل عناصر المستوطنين والحرية الممنوحة لهم سواء في مراحل التخطيط لاعتداءاتهم ورصدهم للضحايا وصولا الى تنفيذ جرائمهم بأريحية كاملة مما يعني تورط حكومة الاحتلال بشكل مباشر في دعم عمليات الاستيطان والاعتداءات التي يقوم بها جيش الاحتلال ضد المدن الفلسطينية . كافة الاعتداءات العنيفة تتم تحت أنظار وحماية ودعم قوات الاحتلال وإسنادها سواء من خلال مراقبة المستوطنين خلال تنفيذ اعتداءاتهم أو التدخل لتوفير الغطاء لانسحابهم عبر اقتحام المدن الفلسطينية واستكمال المهمة التي بدأتها ميليشيات المستوطنين في سرقة الارض الفلسطينية والسيطرة عليها وهذا ما دفع في احد جنود الاحتلال الي تفاخره بقتل اربع شهداء في مخيم جنين خلال الاسبوع الماضي ونشره وبثه لفيديو مباشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي يعلن فيه عن قتله لأربعة شبان من مخيم جنين في ظل تواطوء كامل من القضاء الاسرائيلي وحكومة وشرطة الاحتلال الاسرائيلي . بات من غير المنطقي استمرار الصمت الدولي أو اكتفائه ببعض بيانات التعبير عن القلق أو التحذير أو الإدانة الشكلية دون أن تترجم تلك المواقف إلى إجراءات عملية كونها تشجع دولة الاحتلال على الاستمرار في سرقته للأرض الفلسطينية وارتكاب جرائمها ضد الابرياء واستمرار سياسة تهويد الارض الفلسطينية ويمنحها الغطاء اللازم لتصعيد جرائمها وتنفيذ مخططاتها الاستعمارية التوسعية . في ظل تكرار تلك المشاهد واستمرار العدوان على الشعب الفلسطيني لا بد من الاهتمام الدولي وتسليط الضوء على جرائم الاحتلال وإدانة اعتداءات المستوطنين ويجب على المجتمع الدولي اخذ ذلك في عين الاعتبار وبلورة قرارات أممية تدين الاحتلال وإرهاب مستوطنيه ويجب اطلاع العالم أجمع على فظائع هذا المشهد ليتضح لهم حقيقة وجه الاحتلال خاصة لتلك الدول التي انبرت وتنبري دفاعا عن سلوكيات جيش الاحتلال وأخلاقياته باعتبار أن دولة الاحتلال فوق القانون لا تخضع للمساءلة أو المحاسبة ويمكنها الافلات من العقاب نتيجة للحماية التي تتوفر لها ولذلك يأتي اهمية الدور الاردني المصري والتحرك على المستوى الاوروبي والعربي والدولي من اجل ابراز حقيقة الموقف ووضع اسس واضحة ومنهجية لاستعادة مسار التسوية ضمن قواعد واضحة تنهي الاحتلال وتسفر عن اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ويكون ذلك في غاية الاهمية لكشف ممارسات الاحتلال والمساهمة في توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ودعم قيام الدولة الفلسطينية . وانطلاقا من ضرورة توفير الاجواء المناسبة لإعادة احياء عملية السلام وفقا لمتطلبات المجتمع الدولي وطبيعة الظروف التي يعايشها الشعب الفلسطيني والحاجة الي انهاء الاحتلال ووضع حد له فلا بد استمرار الضغط من قبل المجتمع الدولي والمنظمات الأممية المختصة على سلطات الاحتلال والالتزام بحماية الشعب الفلسطيني ومحاسبة ومساءلة قائده الاحتلال الإسرائيلي وفرض عقوبات على دولة الاحتلال لثنيها عن استهداف الاراضي الفلسطينية وإيجاد قواعد عادلة لاستمرار وإطلاق العملية التفاوضية لإعادة الحقوق الي اصحابها وتواصل الجهود في الاطار الدولي لبحث خطوات دفع عملية السلام في الشرق الأوسط
-
بقلم: اللواء بلال النتشة الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس ثمة مخزون هائل من الطاقة الوطنية غير المتوقعة، انفجر بشكل لافت ومبهر من داخل الشباب المقدسي في وجه الاحتلال الذي اعتقد واهما ان مروءة وشهامة الجيل القديم قد اندثرت وان الجيل الشاب الجديد فاقد لهذه السمات وانه فقط يبحث عن مصالحه الفردية ولا تعنيه قضيته الوطنية . لكن ما جرى كان عكس ما تشتهيه سفن المؤسسة الاسرائيلية ، فجاءت الهبة من شباب بعمر الورد، فكانت المفاجأة التي حطمت اسطورة ” الكبار يموتون والصغار ينسون”. ولم يقف الامر عند هذا الحد، فقد توسعت رقعة المواجهات لتشمل كل الوطن الفلسطيني ” الضفة الغربية ، قطاع غزة- حالة استثنائية – عدوان دموي – ومدن وقرى الداخل المحتل عام 48 ” ولتصل ذروة التضامن الى جنبات الدنيا الاربع فتعرى الاحتلال واصبحت روايته مكشوفة وعاد الخبر الفلسطيني في مقدمة نشرات الاخبار في كل فضائيات العالم العربي والاسلامي والغربي. هذه هي فلسطين تقول كلمتها في اللحظة التاريخية الدقيقة وتلفظ كل المتآمرين على قضيتها العادلة سواء كانوا من الداخل او الخارج ،فيما المقدسيون على وجه الخصوص هم سنان الرمح في مواجهة سيف المحتل الذي بات لزاما عليه ان يلجم شهيته نحو التهام الهوية العربية للمدينة منكرا وجود الاخر وحقه بالعيش بامن وسلام وهدوء . لقد اثبتت القدس ان الحق الفلسطيني لا يسقط بالتقادم، فها هي عائلات الشيخ جراح وبطن الهوى في سلوان تقاتل بالكلمة والوثيقة والوقفة والاعتصام والهتاف والاغنية والشعار والاعلام المجتمعي .وما الاخت الفاضلة الفلسطينية المقدسية حتى النخاع “منى الكرد” الا نموذجا صارخا على قدرة الشباب الفلسطيني العظيم في ايصال الرسالة الانسانية والسياسية العادلة للمجتمع الدولي الذي لم يعد قادرا على محاباة اسرائيل والتسليم بروايتها المزيفة.وكل ذلك يعود الفضل فيه اضافة لما ذكر، لصمود الاهل على ارضهم وتمسكهم ببيوتهم لانها حقهم المقدس الذي لن يتنازلوا عنه الا على جثثهم كما صرحوا بذلك لكل وسائل الاعلام ومنها العبرية التي نقلت مرغمة، المشهد بواقعية لادراكها ان نتنياهو يقحم المجتمع الاسرائيلي في حالة اشتباك دائم لن يكون ثمنه الا دماء ودموعا والما من كلا الجانبين ، وهذا كله فقط من اجل استرضاء غلاة المستوطنين لضمان اصواتهم وبقائه في الحكم . ان المشهد العظيم لحالة التضامن التي حققها المقدسيون في كل بقاع الارض وتحديدا في الاردن وتركيا وتونس وصولا الى الدول الاسلامية والغربية واميركا ايضا،لكفيلة بتغيير المشهد القاتم واعادة عقارب الساعة الاحتلالية الى الوراء، فما كان قبل الهبة ليس كما بعدها. فاليوم لايمكنهم استعطاف الشعوب وان مازالوا متمكنين من ذلك مع بعض الزعماء والحكومات وصناع القرار. ولكن في هذا السياق لا بد من الاشارة الى تصريحات وزير الخارجية الاميركي الاخيرة انتوني بلينكن الذي التقى الرئيس محمود عباس الاسبوع الماضي في رام الله وكذلك العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عندما قال:” ان اميركا لن تسمح باستمرار ما يحصل في الشيخ” جراح وهي رسالة واضحة الى اسرائيل” كفاكم احراجا لنا دعو الناس تعيش بامن وسلام واستقرار في منازلها.” وجاء الرد الاردني على ما تمارسه اسرائيل من عملية تطهير عرقي في الشيخ جراح وسلوان عندما اكد الملك عبد الله الثاني بأن القدس خط احمر وان الاردن لن يصمت على ما يجري في الحيين ، بينما انتصر الرئيس المصري لقطاع غزة وخصص نصف مليون دولار لاعادة اعماره، عدا عن فتح المجال واسعا لعلاج جرحى العدوان الاسرائيلي في المشافي المصرية، في الوقت الذي صرح فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن “حماية شرف وعزة مدينة القدس دين في رقبة كل مسلم”. وهذا بمجمله يعني ان القدس قضيتها عادلة وبالتالي توحد الجميع، وفي المقابل تبقي اسرائيل عارية امام المجتمع الدولي وكل شعوب المنطقة وتفضح روايتها المضللة والمزيفة وخاصة عندما نعلم ان المحاميين حسني أبو حسين وحاتم أبو أحمد، قد عثرا على وثيقة من أرشيف الأمبراطورية العثمانية السابقة في أنقرة, من شأنها منع سلطات الاحتلال الإسرائيلي إجلاء العائلات الفلسطينية من بيوتها في القدس.وقد صرحا بأنهما عثرا في الأرشيف على وثيقة تثبت ملكية العائلات الفلسطينية لبيوتها في حي الشيخ جراح وتنفي مزاعم منظمة استيطانية تدعى “لجنة الطائفة السفاردية” بملكيتها تلك المنازل. وكان المحامي أبو حسين قد سافر في كانون الثاني الماضي إلى تركيا وعثر في أرشيف الإمبراطورية في أنقرة على وثيقة، قال إن بإمكانها وضع نهاية لصراع مستمر منذ ثلاثين عاما على ملكية أكثر من ثلاثين بيتا في حي الشيخ جراح. وبحسب المحاميين أبو حسين وأبو أحمد فأن بحوزتهما تصديقا من الأرشيف العثماني يثبت أن وثيقة الملكية التي عرضتها اللجنة الاستيطانية أمام المحاكم الإسرائيلية طوال السنوات الماضية كانت وثيقة مزورة. وأكد أبو حسين “بحوزتي وثيقة تثبت أنه لا يوجد ذكر للوثيقة اليهودية في الأرشيف”. وبناء على الوثائق التي بحوزته قدم إلى المحكمة الإسرائيلية طلبا بوقف إخلاء بيوت عائلات فلسطينية أخرى استنادا إلى الوثيقة العثمانية التي تعتمدها المحاكم الإسرائيلية.” وفق ما ورد في اكثر من موقع اخباري الكتروني” . هذه النذر المبشرة ، تشير الى ان المقدسيين عامة وفي الشيخ جراح على وجه الخصوص باتوا قاب قوسين او ادنى من تحقيق النصر الذي سيضاف الى انتصارات باب العمود وباب الرحمة ومنع مسيرة الاعلام الاستيطانية واستباحة المسجد الاقصى من قبل غلاة المتطرفين، حيث حمته السيول البشرية الجارفة التي هتفت بصوت موحد ” الاقصى لنا”. ان هبة الشارع المقدسي المستمرة وما يرافقها من حملة اعلامية مجتمعية منظمة يدعمها الاعلام الفلسطيني الحر، توصل رسالة القدس السياسية والانسانية والتاريخية العادلة بكل بلاغة ووضوح.وهي بلا شك قلبت ظهر المجن للرواية الاسرائيلية المزورة والمشوهة للحقائق، واكدت على ان القدس ستبقى عربية التراب والحجر والبشر والمياه والهواء والسماء وان كل محاولات التخلص من المقدسيين من خلال “ابتكار” سياسات عنصرية جديدة والتي كان آخرها سحب الامتيازات الصحية من نحو “16” اسيرا محررا وعائلاتهم ،لن تثني الناس عن الاستبسال في الدفاع عن حقوقهم المشروعة والمكفولة بالقانون الدولي الذي لا تحترمه اسرائيل. كما ان هذه الممارسات ستزيدهم عنادا واصرارا على التمسك باملاكهم الموروثة عن الاباء والاجداد وكل ذلك بالتأكيد سيتحقق بدعم اخواننا في الداخل الفلسطيني وفي كافة بقاع الوطن المحتل وفي الشتات حيث يقبع اكثر من ستة ملايين فلسطيني جلهم يرفعون شعار العودة ومفتاح الدار المسلوبة . ان القدس وحدت الشعب الفلسطيني “من المية للمية” فالاضراب الاخير الذي شهدته كل الاراضي المحتلة في العامين 67 و48 لم تشهد مثله الا في العام 36 . وهاهو التاريخ يعيد نفسه منتفضا في وجه الظلم والقهر معلنا ميلاد حقبة جيدة عنوانها الوحدة الوطنية ووحدة القرار والدم والمصير ، وهي التي حتما ستحسم الصراع بالنصر المؤزر لاصحاب الحق الشرعيين مهما بلغت غطرسة الاحتلال وممارسته المرفوضة من كل احرار العالم والتي عبثا لن تستبدل الوجه العربي الكنعاني للقدس العاصمة .



