مرجعيات دينية ووطنية وتربوية: الاحتلال يفتعل المشاكل لخلق بيئة تعليمية طاردة وتفريغ تلك المؤسسات التاريخية لتحقيق الاطماع في الحرم القدسي الشريف
حذرت مرجعيات دينية ووطنية وتربوية، من ان الخطر يتهدد بشكل جدي مستقبل ومصير طلبة المدارس الاسلامية في المسجد الاقصى المبارك، جراء الاقتحامات اليومية لمئات المستوطنين بحماية قوات الجيش والشرطة لباحات المسجد، والاعتداءات التي يتعرضون لها اضافة الى الابعادات عن الحرم القدسي الشريف، مما ينذر بتفريغ تلك المؤسسات التربوية التاريخية من طلبتها.
وفي هذا السياق، قال الدكتور الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الاقصى المبارك رئيس الهيئة الاسلامية العليا، في حديث ل"القدس" عبر مسؤول المكتب الاعلامي في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس واصل الخطيب، ان الطلبة لا يستطيعون الدراسة في اجواء من التوتر ، مشيرا الى ان اصابات واعتقالات وابعادات تعرضوا لها في الفترة الماضية ولا زالوا بهدف دفعهم الى ترك مدارسهم وبالتالي تفريغ المسجد الاقصى المبارك من رواده .
هجوم ممنهج
واعتبر ان مخطط الاحتلال لإقامة مدارس دينية يهودية في الاقصى بمثابة هجوم ممنهج وخطوة عدوانية متقدمة لتكثيف تواجد اليهود في باحات المسجد المبارك وفي المقابل تخفيض اعداد الطلبة المسلمين فيه "وهذا يصب في دائرة الاطماع اليهودية في المسجد، لكن الملفت اننا لم نلمس ردود فعل من الدول العربية والاسلامية بمستوى التحدي ونحن من جانبنا نرفض هذا المشروع المقترح جملة وتفصلا ونحمل حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن المساس بحرمة الاقصى" .
وشدد خطيب المسجد الاقصى، على ان التضييق الذي تمارسه سلطات الاحتلال على طلبتنا يؤدي الى تخويفهم وترهيبهم وبث الذعر في صفوفهم بهدف اجبارهم على الانتقال الى مدارس اخرى خارج المسجد لتفريغه من المسلمين وفتح المجال واسعا امام تنفيذ اطماع المستوطنين التهودية في شتى المجالات .
وعلى وقع الاقتحامات اليومية لباحات الاقصى بمئات المستوطنين لفرض الامر الواقع فيما يتعلق بالتقسيم الزماني والمكاني تمهيدا لاقامة الهيكل المزعوم ، يعيش طلبة المدارس المقامة داخل اسوار المسجد المبارك ظروفا أمنية ودراسية ونفسية معقدة، اذ يتهددهم الخطر بشكل دائم ما يؤثر على مسيرتهم الاكاديمية وتحصيلهم العلمي .
عبد القادر:الشرطة تفتعل المشاكل
الى ذلك، يقول حاتم عبد القادر الامين العام للهيئة الاسلامية المسيحية عضو المجلس الثوري لحركة "فتح" ، ان شرطة الاحتلال تفتعل المشاكل لطلبة المدارس الاسلامية في المسجد الاقصى المبارك بهدف خلق بيئة تعليمية طاردة، الامر الذي يشكل خطرا حقيقيا وجديا على مستقبل العملية التعليمية في هذه المدارس .
ويشير عبد القادر وهو وزير القدس السابق ايضا، الى ان التعليم داخل المدارس وخاصة مدرسة الاقصى الشرعية، محفوف بالمخاطر ويتم على وقع التوتر الشديد "وهذا بالتأكيد له انعكاس خطير على الوضع التعليمي في هذه المدارس التي لا نستطيع نقلها من المسجد لأنها تاريخية وبالتالي وجودها يعتبر حماية للاقصى خاصة وان طلابها هم اول من تصدوا لاقتحام ارئيل شارون رئيس الحكومة الاسرائيلية الاسبق للمسجد وهو ما ادى الى اندلاع الانتفاضة الثانية في العام ٢٠٠٠."
ويؤكد عبد القادر ان وجود طلبة هذه المدارس يشكل حماية للمسجد الاقصى، كما انه رباط بداخله "واسرائيل تدرك هذا الهدف ولذلك هي تحاول التشويش على الطلبة وجعلهم دائما في حالة من التوتر والقلق والخوف الشديد . "
وندد الامين العام للهيئة الاسلامية المسيحية بسياسة الابعاد التي تتبعها سلطات الاحتلال مع طلبة هذه المدارس ،لكنه اكد ان تلك الساسية التعسفية لن تخرب العملية التعليمية ولن تثني الطلاب عن تلقي التعليم ورباطهم في المسجد الاقصى المبارك .
صوان: تعليم على وقع التلمود
بدوره يقول مسؤول ملف المؤسسات في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس رئيس اتحاد المعلمين الاسبق في المدينة المقدسة د.محمد صوان، ان المتابعة اليومية لما يجري في الاقصى تشير الى ان الطلبة يمارسون حياتهم التعليمية على وقع الاقتحامات والصلوات التلمودية بحماية قوات الجيش والشرطة وضباط المخابرات الامر الذي يؤثر بشكل مباشر على سير الدراسة بشكل طبيعي ، موضحا ان الجهات المختصة رفعت اكثر من شكوى حول هذه الممارسات ولكن لم يكن هناك اجراءات رادعة، كون سلطات الاحتلال معنية بابعاد الطلبة عن المدارس الشرعية.
ويضيف، ان المؤتمر وبتعليمات من أمينه العام اللواء بلال النتشة يتابع باستمرار ما يجري في مدارس الاقصى التي تحوي مئات الطلبة في مدارسها الابتدائية والثانوية من كلا الجنسين، وتوثق الاعتداءات بمختلف اشكالها التي يتعرض لها الطلبة تمهيدا لتقديمها للجهات الدولية المختصة لإتخاذ الاجراءات اللازمة بحق سلطات الاحتلال التي تخطط لإقامة مدارس يهودية موازية للمداس الاسلامية في قلب المسجد المبارك .
وشددت على ان ما يتعرض له طلبتنا من مضايقات يتنافى مع المواثيق الدولية وشرعة حقوق الانسان التي نصت على حقهم في التعليم دون اية قيود او منغصات او عوائق .
وقال صوان ان الاحتلال يضرب عرض الحائط بمثل هذه القوانين ولا يعير لها اي اهتمام لانه يعتبر ذاته فوق كل القوانين الدولية، مؤكدا على ان الهدف من استمرار الاقتحامات يتعدى المسألة الدينية ليصل الى ابعاد اخرى تستهدف طلبة هذه المدارس الذين يشكلون سياج حماية للمسجد المبارك .