يعتبر ذروة المحاولات الإسرائيلية لتصفية الوجود الفلسطيني في المدينة قياديون فلسطينيون يطالبون المقدسيين بمقاطعة "قانون التسوية" الاحتلالي ويؤكدون وجود حراك رسمي منظم على المستويين الدولي والعربي لإفشاله
طالب قادة فلسطينيون ، المواطنين المقدسيين بمقاطعة ما يسمى ب "قانون التسوية" الإسرائيلي الذي أعلنت عنه سلطات الاحتلال وشرعت بتنفيذه في الآونة الأخيرة ويهدف الى تطويب الأراضي والعقارات الفلسطينية في المدينة المقدسة غير المسجلة منذ العهد الاردني وتبلغ نحو 70 بالمئة من الممتلكات ومن ثم نقلها الى ما يعرف ب "القيم على أملاك الغائبين" والصندوق القومي اليهودي.
فقد اكد عزام الأحمد عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة "فتح"، ان كل المحاولات التي تقوم بها إسرائيل في كافة الأراضي الفلسطينية من اجل السيطرة عليها ومصادرتها غير شرعية وتخالف القانون الدولي وهي مرفوضة وسيقاومها شعبنا وقيادته ، مشيرا الى ان دولة الاحتلال تسعى الى خلق غطاءات قانونية من وجهة نظرها للتغطية على ما تقوم به من جرائم وبشكل خاص في الأراضي المتعلقة بمدينة القدس التي تعتبر الهدف الأول للتهويد وتغيير طابعها الفلسطيني والعربي والإسلامي المسيحي.
وطالب الأحمد في حديث الى "القدس"، أهالي المدينة المقدسة، بمقاطعة هذه الأساليب التي وصفها بالقذرة والتي لا تقتصر فقط على أراضي القدس وانما تشمل كافة الأراضي المحتلة عام 67 "وبالتالي علينا ان نكون حذرين خاصة وان إسرائيل نفسها تلجأ الى التزوير". وأضاف:" المطلوب مقاطعة تنفيذ قانون التسوية الذي وضعته إسرائيل في القدس . والحذر من التوكيلات المزورة خاصة الواردة من الخارج وكذلك تزوير أوراق الطابو والملكية . ويجب ان نحافظ على حقنا المقدس في كافة أراضينا المحتلة وفي مقدمتها القدس لنفشل مخطط الاستيطان والضم وكشف وتعرية كل الأساليب التي تقوم بها مختلف الدوائر الإسرائيلية لان إسرائيل تتصرف كدولة فوق القانون ."
الهدمي: انهاء الوجود العربي الفلسطيني
بدوره حذر وزير القدس فادي الهدمي ، من ان المشروع الإسرائيلي يرمي الى تصفية الوجود العربي الفلسطيني في المدينة المقدسة عبر مخطط خبيث عنوانه " تسوية الأراضي والعقارات" ، موضحا ان الهدف منه نقل ملكية هذه الأخيرة الى حارس أملاك الغائبين والصندوق القومي اليهودي ومنهما الى المستوطنين وبذلك تكون دولة الاحتلال قد أنجزت عملية التهويد بطابع قانوني مضلل للمجتمع الدولي.
وأضاف الهدمي في حديث الى "القدس" عبر المكتب الاعلامي في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس، ان المشروع المذكور يأتي على تصفية أكثر من 70 بالمئة من أملاك وعقارات المقدسيين ، حيث ان هذه الأملاك منقولة للسكان الحاليين عبر وكالات دورية من أقربائهم في الخارج وهو ما يعتبر أملاك غائبين في القانون الإسرائيلي ،ومن هنا تأتي خطورة العملية والتي يجب مجابهتها بالمقاطعة من جانب وبالقانون والتحرك الدولي من جانب آخر.
وتابع وزير شؤون القدس قائلا:" كان قرار الرئيس محمود عباس بعد الاعلان الإسرائيلي عن مشروع التسوية ،هو عدم التعامل معه ومقاطعته من قبل أهلنا المقدسيين لأنه مخالف للقانون الدولي بكل تفاصيله. "
وشدد الهدمي على أهمية ان تقوم جميع القوى والفعاليات والمؤسسات في القدس على وجه التحديد وفي عموم الوطن ، بشن هجوم مضاد على هذا المشروع التصفوي وتنظيم حملات توعية للمواطنين المقدسيين بضرورة مقاطعته لأنه يحمل في ثناياه أهدافا سياسية وديمغرافية خطيرة جدا . واختتم بالتأكيد على ان أبناء شعبنا في القدس سوف يفشلون هذا المشروع كما افشلوا المشاريع السابقة والتي لا تقل خطورة عنه ، مضيفا:" لن ينجح الاحتلال في تمرير مخططه امام وعي المقدسيين والحس الوطني العميق لديهم. وهناك اتصالات مع المجتمع الدولي والعالمين العربي والإسلامي والأردن على وجه التحديد بصفته صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وذلك بهدف تكاتف الجهود لإحباط مشروع الاحتلال ."
الحسيني : من اخطر المشاريع الاستيطانية
في ذات السياق، اعتبر المهندس عدنان الحسيني ، رئيس دائرة القدس ، عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية ، مشروع التسوية، من اخطر المشاريع الاستيطانية التهويدية للمدينة المقدسة ويحمل في ثناياه ابعادا مختلفة تستهدف المقدسيين وعقاراتهم واملاكهم ، مؤكدا عدم شرعية الاجراءات الاحتلالية في المدينة ، والتي اقرت الشرعية الدولية وقوانينها انها محتلة وتدخل ضمن حدود الدولة الفلسطينية المستقبلية ، داعيا الى عدم التعاطي معه والتصدي له والعمل على افشاله .
وقال الحسيني:"المشروع الاحتلالي الاسرائيلي له ابعاد سياسية ديموغرافية اجتماعية متداخلة ببعضها البعض وتستهدف ابناء المدينة المقدسة وممتلكاتهم" ، موضحا ان سلطات الاحتلال ومن خلال المشروع الاستيطاني تهدف الى حسم معركة القدس في اية مفاوضات مستقبلية محتملة عبر الاستيلاء على الكم الاكبر من مساحة المدينة من خلال ما يسمى " قانون املاك الغائبين " حيث الكثير لن يتمكن من اثبات ملكيته والكثير من المالكين مهجرين اما منذ نكبة 1948 او نكسة 1967 الامر الذي من شأنه تغيير الطابع القانوني ، وفي الوقت نفسه تغيير التركيبة الديموغرافية في القدس ، ما يعني ترحيلا قسريا طوعيا للمقدسيين ، ناهيك عن إقحام العائلات المقدسية في دائرة الفتن عبر خلق المشاكل العائلية على الاراضي ما سيؤدي الى تفتيت النسيج الاجتماعي المترابط في العاصمة الفلسطينية المحتلة .
ودعا الامتين العربية والاسلامية والمجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياتها والزام سلطات الاحتلال باحترام قرارات الشرعية الدولية والعمل بجدية على الزام سلطات الاحتلال بالشرعية الدولية واحقاق الحقوق الوطنية المشروعة لأبناء الشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وفق الاسس والمبادئ التي نصت عليها الشرعية الدولية .
النتشة: نقف على مفترق طرق
الى ذلك،قال الامين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس اللواء بلال النتشة،ان القدس تقف على مفترق طرق، فاما ان نتوحد في جبهة وطنية وشعبية وقانونية عريضة لافشال المشروع او تتشرذم الجهود وبالتالي يفلح الاحتلال في تحقيق ما يصبو اليه ،مؤكدا ان الرهان اولا واخيرا على المواطن المقدسي الذي يستطيع برفضه التساوق مع المشروع الاسرائيلي، افشاله وقتله في مهده .
واشار النتشة الى وجود حراك متواصل في الاروقة الرسمية الفلسطينية وان هناك اتصالات مع المجتمع الدولي عبر القنوات الرسمية المختصة في منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية من اجل احباط المشروع الاحتلالي، موضحا ان القضية تأخذ بعدين، الاول قانوني والثاني سياسي ، فالشق الاول يعتبر اسرائيل دولة احتلال لا يحق لها التصرف بالممتلكات والاراضي الخاضعة تحت سيطرتها بأي ذريعة كانت ، فيما الشق الثاني ترمي دولة الاحتلال عبره الى حسم قضية القدس دون اية مفاوضات وتكريسها كعاصمة لاسرائيل وذات اغلبية يهودية بعد ان يكون قد تم تنفيذ مشروع التسوية الذي يلتهم 70 بالمئة من اراضي وعقارات القدس ستذهب جميعها لصالح المستوطنين.
وحدد النتشة عددا من المسارات التي يمكن ان نتبعها في سبيل افشال مشروع التسوية الاسرائيلي وهي :المسار القانوني عبر التوجه بملف شامل حول القضية الى محكمة العدل الدولية وثانيا، تشكيل لوبي قانوني فلسطيني لمتابعة القضية لدى الجانب الاسرائيلي ورفع قضايا تدين اجراءاتهم، وثالثا،توحيد ما نسميه ب"الكتلة التاريخية" وهم المقدسيون المتضررون من المشروع والذي في حال نجاحه سيجدون انفسهم خارج المدينة المقدسة ورابعا، تفعيل الحراك الرسمي والشعبي التوعوي بمخاطر المشروع الاسرائيلي وتنظيم فعاليات جماهيرية للاعلان عن مقاطعته .
عبد القادر: حسم مصير المدينة
بدوره، قال حاتم عبد القادر امين عام الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس ان المشروع الإسرائيلي المذكور جديد قديم يستهدف حسم مصير المدينة المقدسة عبر السيطرة على العقارات والاف الدونمات من الأراضي حسب "قانون الغائبين" العنصري المقر سنة 1950 والذي سيطرت إسرائيل بموجبه على أملاك الفلسطينيين المغتصبة سنة 48 والان تحاول تطبيقه على القدس .
وأضاف عبد القادر في حديثه ل" القدس" ، ان هذا المشروع الاستعماري الجديد من شأنه ان يفقد المقدسيين نحو 70 بالمئة من عقاراتهم واراضيهم خاصة وانها مسجلة بأوراق لا تعترف بها إسرائيل . وتواجه خطر تجريدها من أصحابها الشرعيين ، مؤكدا ان كل الإجراءات الإسرائيلية باطلة ولا أساس قانونيا لها وعلينا عدم التعامل مع المخطط والقيام بأعمال احتجاجية ضده ، مضيفا:" المطلوب من السلطة الوطنية التحرك على الصعيدين السياسي والقانوني سواء مع المجتمع الدولي او العالمين العربي والإسلامي وذلك لتوفير الغطاء في عملية التوجه للمحاكم الدولية لمقاضاة إسرائيل على مخالفتها القانون الدولي الذي يمنع التصرف بالأراضي والاملاك الواقعة تحت الاحتلال ، حيث ان قانون "التسوية" ينطوي على جرائم حرب، اذ يهجر مئات العائلات المقدسية." .
وحول موقف حركة "فتح" من هذا المشروع بوصفه عضوا في مجلسها الثوري، قال عبد القادر ان الحركة ادانت هذا المشروع باعتباره يشكل حربا ممنهجة على الفلسطينيين في القدس، ودعت الى توفير حماية قانونية وسياسية ومالية لهم لتثبيتهم في املاكهم . وقال انه تم تشكيل لجان عمل من قبل السلطة الوطنية تضم وزارتي الخارجية والعدل وبعض المهندسين والمختصين ، بهدف وضع خطة مضادة لهذا المشروع ، مشيرا الى ان اللجان تعمل ليل نهار وعقدت اجتماعات ولقاءات عديدة وهناك تحرك واسع لمواجهة المخطط على الأرض او من خلال المحاكم الدولية.
حموري: آخر عملية تصفية
اما المحامي زياد حموري رئيس مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية فقال : هذا المشروع يعتبر آخر عملية تصفية للوجود العربي الفلسطيني في القدس وإسرائيل في المرحلة النهائية للسيطرة على الأراضي في المدينة ونقلها الى حارس او القيم على أملاك الغائبين وبالتالي تمليكها للمستوطنين ،مضيفا ان معظم أراضي القدس لا يوجد فيها طابو منذ زمن بعيد وبالتالي ملكيتها مجهولة وهو ما يسهل على الاحتلال التلاعب في هذا المجال كونه يشكل ثغرة قانونية . وتابع: العمل في المشروع يشمل مناطق عديدة في القدس منها بيت حنينا والعيسوية وصور باهر وغيرها ، كما انهم طلبوا من أصحاب الشقق البدء بتسجيلها في دائرة التسوية والطابو وهنا تكمن الخطورة الحقيقية .
واكد حموري ان المعادلة ليست سهلة ، وان المطلوب رسميا التوجه الى المحكمة الدولية ووضع الملف امامها كون المنطقة التي تنفذ فيها إسرائيل هذا المشروع ، محتلة ، كما يجب تفعيل القانون الدولي لصالح الفلسطينيين لأنه يتحدث عن كل شيء يخص المقدسيين ، مثل تغيير الوضع السكاني سواء بنقلهم او هدم بيوتهم او نقل أراضيهم ،اذ يرفض القانون كل ذلك ويحاسب الجهة التي تقدم على هذه الأفعال .
