المطالبة بالاستعداد لمواجهة الاسوأ ،، ما الذي ينتظر التعليم الفلسطيني في القدس مع تشكل الحكومة الاشد تطرفا باسرائيل ؟
حذرت الامانة العامة للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، من ان المرحة المقبلة ستشهد تطورات خطيرة ضد التعليم في المدارس العربية بالمدينة المقدسة،مشددة على ان الجهات الرسمية الفلسطينية مطالبة بالاستعداد لما هو اسوأ مما كان في الاعوام السابقة.
وقالت الامانة العامة للمؤتمر في بيان اصدرته امس، ان هذه التحذيرات ترجع الى ان الحزب الحاكم في اسرائيل يضم غلاة المستوطنين واليمين المتطرف العنصري الذي لايؤمن بوجود الشعب الفلسطيني او التعايش معه، وفي هذا السياق، سيجند الموازانات الكبيرة لتهويد المناهج ومحاربة المدارس الفلسطينية التي ترفض تدريس المقررات الاسرائيلية ، ومن المتوقع ان يتم اغلاق مؤسسات تعليمية ترفض التعاطي مع الاملاءات الاحتلالية الامر الذي يستوجب التحضير الكامل لخطة مواجهة استراتيجية.
كما دعا البيان، لجان اولياء الامور الى استمرار المتابعة مع المدارس والتشبث بموقفهم الرافض لتدريس ابنائهم المناهج الاسرائيلية، مشيدة بالموقف المتقدم لعدد من المدارس الفلسطينية التي واجهت تهديدات الحكومة الاسرائيلية الموشكة على المغادرة برئاسة بينيت ولابيد، بالتمسك بالمنهاج الفلسطيني الذي يقدم روايتنا الحقيقية ويدحض رواية الاحتلال المزيفة التي تستهدف النشئ الفلسطيني على وجه الخصوص.
وكانت اسرائيل قد اعدت سابقا خطة خمسية خصصت لها 445 مليون شيكل لتهويد التعليم في القدس، وحوالي 200 مليون منها مُخصصة بهدف "تشجيع الانخراط في التعليم الإسرائيلي"، أي زيادة عدد الطلاب الذين يدرسون المنهاج الإسرائيلي شرق القدس.
وتكفل المادة 50 من اتفاقية جنيف الرابعة والمادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حق الشعوب تحت الاحتلال في الحصول على التعليم الذي يتماشى مع معتقداتهم وحماية ثقافتهم وتراثهم من التغيير أو التشويه.
لكن الأمر لا يبدو كذلك في مدينة القدس، إذ لم تتوقف محاولات استهداف التعليم منذ احتلال المدينة عام 1967 عبر إجراءات مختلفة، منها: العمل على تغيير المناهج التعليمية، والحد من بناء المدارس، وإغراء طلبة المرحلة الثانوية باستيعابهم في سوق العمل لتشجيعهم على التسرب من المدارس. وفق ما جاء في تقرير ومعطيات في "الجزيرة نت".
ويبلغ عدد الطلبة في كل من المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية نحو 98428 طالبا وطالبة وفقا لبيانات مؤسسة فيصل الحسيني التي نشرتها مطلع شهر تموز الماضي.
ويتوجه قرابة 45500 طالب وطالبة منهم إلى 146 مدرسة تتبع لمظلة التعليم الفلسطينية (الأوقاف، المدارس الخاصة، مدارس الوكالة)، فيما يتوجه البقية إلى المدارس التابعة لإدارة وزارة المعارف الإسرائيلية.
وفي عام 1971، قرر الاحتلال فرض المنهاج الإسرائيلي في المدارس التي سيطر عليها، فاحتج المعلمون والمديرون وأضربوا عن العمل فتوقف التعليم في أبنية المدارس العامة واستؤنف في مبان سكنية، وتمسكت المدارس الخاصة العريقة في القدس بالمنهاج الأردني، مما اضطر الاحتلال إلى التراجع عن قراره وعاد تعليم المنهاج الأردني في حينه.
ومع ولادة المنهاج الفلسطيني عام 2000 بدأت المدارس الواقعة شرقي القدس بتعليمه، حتى تلك التابعة لبلدية الاحتلال ووزارة المعارف الإسرائيلية، لكن ذلك لم يدم طويلا بعد إقدام سلطة التعليم الإسرائيلية عام 2011 على إعادة طباعة الكتب المدرسية بعد إخضاعها للحذف والتشويه.
ويُحذف من الكتب شعار السلطة الفلسطينية والعَلم الفلسطيني وكافة الدروس التي تتحدث عن القضية الفلسطينية والتمسك بالأرض وحق العودة والأسرى، والمستعمرات وهجرة المستوطنين لفلسطين والحواجز العسكرية والانتفاضة والقرى المهجرة واعتبار الصهيونية حركة سياسية عنصرية.
ولم تتوقف الهجمة عند هذا الحد بل ازدادت حدتها مع الإعلان عن تنفيذ الخطة الخمسية في مدينة القدس، والتي تمتد على مدار 5 أعوام من تشرين الأول 2018 حتى تشرين الأول 2023.
والخطة الخمسية،هي خطة حكومية إسرائيلية أُعلن عنها منتصف عام 2018 وحملت عنوان "الخطة الخمسية: تقليص الفجوات الاجتماعية والاقتصادية والتطوير الاقتصادي لشرقي القدس، 2018-2023″، بميزانية تُقدر بـ2.3 مليار شيكل نحو (657 مليون دولار أميركي).
وحددّت الخطة 6 قطاعات ستعمل فيها هي: التعليم والتعليم العالي، الاقتصاد والتجارة، التشغيل والرفاه، المواصلات، تحسين جودة الحياة والخدمات المقدمة للسكان، وتخطيط وتسجيل الأراضي.
وتهدف الخطة لربط الفلسطينيين في القدس بالمنظومة الإسرائيلية بمختلف مستوياتها الاجتماعية والاقتصادية والقانونية. وخصصت لقطاع التعليم والتعليم العالي الحصة الكبرى من ميزانية الخطة بواقع 445 مليون شيكل .
